محمد جمال الدين القاسمي
26
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 37 ] وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 37 ) وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ لامتناع ذلك ؛ إذ ليس لمن دونه تعالى كمال قدرته التي بها عموم الإعجاز وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ أي مصدقا للتوراة والإنجيل والزبور بالتوحيد ، وصفة النبي صلى اللّه عليه وسلم و ( تصديق ) منصوب على أنه خبر ( كان ) أو علة لمحذوف ، أي أنزله تصديق إلخ . وقرئ بالرفع خبرا لمحذوف ، أي : هو تصديق الذي بين يديه . أي وبذلك يتعين كونه من اللّه تعالى ، لأنه لم يقرأها ، ولم يجالس أهلها ، وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ أي وتبيين ما كتب وفرض من الأحكام والشرائع ، من قوله : كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [ النساء : 24 ] ، كما قال عليّ رضي اللّه عنه « 1 » : فيه خبر ما قبلكم ، ونبأ ما بعدكم ، وفصل ما بينكم . لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أي منتفيا عنه الريب ، كائنا من رب العالمين ، أخبار أخر لما قبلها . قال أبو مسعود : ومساق الآية ، بعد المنع عن اتباع الظن ، لبيان ما يجب اتباعه . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 38 ] أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ أي بل أيقولون . ف ( أم ) منقطعة مقدرة ب ( بل والهمزة ) عند الجمهور ، والهمزة للإنكار أي ما كان ينبغي ذلك . وقيل : متصلة ، ومعادلها ، مقدر . أي أيقرون به بعد ما بيّنا من حقيقته أم يقولون افتراء . قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ أي إن كان الأمر كما تزعمون ، فأتوا ، على وجه الافتراء ، بسورة مثله في البلاغة ، وحسن الصياغة ، وقوة المعنى ، فأنتم مثل في العربية والفصاحة ، وأشد تمرنا في النظم وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أي ادعوا من دونه تعالى ، ما استطعتم من خلقه ، للاستعانة به على الإتيان بمثله - إن صدقتم في أني اختلقته - فإنه لا يقدر عليه أحد .
--> ( 1 ) أخرجه الترمذيّ في : ثواب القرآن ، 14 - باب ما جاء في فضل القرآن .